السيد محمد حسين الطهراني
127
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
يستشهد بأشعَار رودكي ، ويقول بعد ذلك . « منذ أواخر القرن الرابع ، حيث انتشرت الثقافة الإسلاميّة ، وتأسّست المدارس في النقاط المختلفة ، وغلب الدين الإسلاميّ على باقي الأديان ، وواجهت مقاومة الزرادشتيّين هزيمة نهائيّة في جميع أرجاء إيران ، وبدأت الثقافة الإيرانيّة تتجلّى بصبغة إسلاميّة ، ووضعت أسس التعليم على أساس الأدب العربيّ ومباني الدين الإسلاميّ ، فقد تزايد بطبيعة الحال نقل الشعراء والكتّاب للألفاظ والمضامين العربيّة ، بينما تناقص - في المقابل - في النظم والنثر كلمات القدماء ( قبل الإسلام ) وكلماتهم وأمثالهم ، حيث يظهر من خلال المقارنة أنّ أسماء زرادشت وأوستا وبوذر جمهر وحِكمه قد تردّدت في شعر دقيقي والفردوسيّ وشعراء العهد السامانيّ وأوائل العصر الغزنويّ أكثر منها في أشعار العنصريّ والفرّخيّ والمنوجهريّ الذين عاشوا في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس » . « 1 » « . . . يقول المستر فراي بعد إشارته إلى نهضة فارسيّة ممزوجة بالعربيّة في زمن السامانيّين . إنّ الأدب الفارسيّ الحديث ( الفارسيّة الممزوجة بكلمات عربيّة ) ليس ناشئاً من تمرّد على الإسلام أو العربيّة . فالمضامين الزرادشتيّة التي وردت في الشعر ترتبط بالأسلوب السائد آنذاك ، وينبغي ألّا يعدّ علامةً على الإيمان بالمذهب الزرادشتيّ . . . . ولقد كانت اللغة الفارسيّة الحديثة قد أضحت في مصافّ العربيّة كإحدى اللغات الإسلاميّة . وليس من ريب في أنّ الإسلام قد استغنى الآن عن الاعتماد على العربيّة ، فقد دخلت في الإسلام أمم كثيرة ، وصار يمثّل
--> ( 1 ) - « خدمات متقابل اسلام وإيران » ص 71 إلى 73 .